الرئيسية / الأخبار / نجوى حجازى تكتب: القبح في ثوب من دماء

نجوى حجازى تكتب: القبح في ثوب من دماء

بقلم: نجوى حجازى

بين دقات الأيام وعقارب الشهور يحلم المغترب باللحظة التي تجمعه بأحضان الوطن ويتنفس هواءه وكأنه يظل عليلا إلى أن يلتقط أنفاسه على أرضه التي نبت فيها وتمتد بها جذوره .

ولكن هل مايرسمه المغترب في خياله هو بالفعل حلم مجرد حلم تنسجه وتعرف تفاصيله الجميلة فقط فلا قبح في الحلم بل هو جميل غاية الجمال لا يحول بين تحقيقه سوى الطائرة التي ما ان تصل بك إلى أولى خطوات الحلم فتصدمك نافذة السياره التي تمر بك من أمام مبان لا تستطيع أن تجد لها وصفا سوى أنها مقابر عالية البناء فهل يشعر الأموات بشكل المبنى أو الطريق المتهالك أو القمامة الملقاة أو عشوائية التوزيع أو زحام المارة أو الروائح الكريهه أو الباعه الجائلين أو المقيمين بالشارع أو بزحام السيارات ورائحة الدخان أو بضوضاء الطريق.

ولأننا تربينا على وجود مناطق عشوائية ومناطق شعبيه فتأمل أن تمر من طريق البحر أو من طريق فرعي من المناطق الراقيه لعلك تدرك ما لم تستطع إدراكه من العشوائية التي مررت بها فتأتي إليك الصدمة تلو الصدمة فقد طمس الزمن كل معالم الجمال في عروس البحر فتشابهت المباني والطرقات في العشوائية والشكل وقبح الرائحة فيأتيك الأمل زاحفاً بفرحة العيد وجماله وبهائه وسط ربوع بلدك ومسقط رأسك فإذا بك تجد تلك التي كانت بالأمس عروس تزين البحر المتوسط ماهي إلا غارقة في دماء تملأ جميع شوارعها وكيف لا وهو عيد الذبح فتتجسد مشاعر الاشمئزاز من مخلفات الذبائح التي تملأ الشوارع الغارقه في دماء الأضاحي .

وللأسف نحن لم نشوه شوارعنا فقط وإنما شوهنا جزء راقيا من شعائر ديننا الحنيف ألا وهو النظافه والحرص عليها فديننا أمرنا بإماطة الأذى عن الطريق بكل ألوانه فهل تنتظر أن تُقبل منك أضحيتك وأنت أغفلت حق الطريق وحق الجار الذي ذكره نبينا في أكثر من موضع ومنه لن يدخل الجنه من لم يأمن جاره بوائقه (شروره) وأي شرور تلك التي تفعلها من وراء الذبح في الطريق العام.

وهنا يتبادر إلى ذهني هل خلت المنابر والخطب من توعية الناس بأمور دنياهم المتعلقة بدينهم ألا نملك عقولا واعيه تخطط وترتب لأمور الناس هل تفتقد مصر للكفاءات وذوي العقول إن ما آلت إليه الاسكندريه يدل على افتقار مصر إلى عقول تخطط وقانون يحكم كيف تحولت رغبات الناس كافه إلى تأمين مأكلهم ومسكنهم ومشربهم فقط كيف نسوا أو تناسوا أنهم بشر من حقهم العيش في أماكن آدميه وبطريقه آدميه أين جهود المحافظة ألا يعقل ألا تُحل مشكله الذبائح بمسلخ كبير خارج الاسكندريه يضم آلاف الجزارين أصحاب محلات الجزاره تؤجر لهم أماكن داخل المسلخ ويقام خارج المسلخ مواقف للسيارات مقابل مبلغ مدفوع وهكذا تستفيد المحافظة ويستفيد الناس من النظافه والنظام .

فالحلول كثيره والبدائل متوفره ولكننا اعتدنا على منظر القبح في ثوب من الدماء .

عن كامل محمود

شاهد أيضاً

عودة مجلة المسرح للصدور من جديد

كتب – تامر طهصدر العدد الأول من مجلة المسرح بمنافذ بيع الهيئة المصرية العامة للكتاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.