الرئيسية / أخبار عاجلة / “حصل يا ريس”.. شعار دراما رمضان

“حصل يا ريس”.. شعار دراما رمضان

كتب- دينا مغازي وكامل محمود

في مؤتمر “حكاية وطن”، يناير 2018، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، “بالمناسبة أنا هقولكم حاجة عجيبة قوي، يمكن ما سمعتوهاش من حد قبل كدا، السينما الحقيقية عليها ثواب وأجر لا تتخيله، الناس متصورة إن يعني إن الناس اللي بتشتغل في السينما واﻹعلام ملهمش حظ من اﻷجر، لا أصل أنا عندي فهم مختلف شوية”.

ولمنع أي اجتهادات أو تأويلات، وأدَت الدولة الموضوع من جذوره، وتدخلت بإنتاج معظم مسلسلات رمضان لهذا العام بنفسها، عن طريق شركة «سينرجي» للإنتاج الفني برئاسة تامر مرسي، المملوكة لمجموعة “إعلام المصريين”، والتي استحوذت عليها شركة “إيجل كابيتال للاستثمارات المالية”، والأخيرة صندوق استثمار مباشر مملوك للمخابرات العامة المصرية، ومن لم يخرج من اللعبة بالذوق خرج بمعركة الأوراق وتصاريح التصوير، ومن نجح في تمرير عمله عوقب بالغرامات من لجنة الدراما، ومن نجا وحافظ على التقاليد سوف يفوز بجائزة أفضل مسلسل حرص على القيم والتقاليد المصرية، كما صرح بذلك المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام.

اهتمام السيسي بالإنتاج الفني في مصر ليس عابرًا، فهو أحد مسارات التربية التي يركز عليها، المواطن لابد أن يكون رشيقًا، وأن يلعب رياضة، لابد أن يرى فنًا هادفًا،  لذا لا يفوت فرصة للحديث عن رغبته في إصلاح مسار الفن إلا وتكلّم فيها. الفن ليس منتجًا فنيًا أو ترفيهيًا، ولكن لابد أن يكون له دورًا؛ والدولة هي المنوطة برسم هذا الدور.

في لقاء له عام  2017، لخص السيسي رؤيته في دور الدولة التوجيهي بالنسبة للدراما، “الإعلام والكلام ده صناعة، الكلام ده إيه؟، صناعة. طيب الدولة وانت أصغر من كدا بكتير أو ما كنتش حتى موجود كانت غير كدا ليه؟ لإن الدولة كانت هي اللي بتعمل الصناعة دي، وحاطة جواها مقومات، وحاطة جواها عناصر بناء إيجابي مش بس المكسب”.

الرئيس يفكّر بشكل إيجابي. نعم هو يرى الوضع منحطًا، لكن هذا لا يعني أن الوضع لا يمكن أن يتحسن. فأخذ بنفسه خطوة، وأنشأ مجالس للإعلام ولجانًا للدراما، لأن “الذوق العام ممكن يتغير، أيوة، الكلام ده ممكن يأذي بناتنا وولادنا، أيوة، الكلام ده ممكن يبقى له تأثير ضار على المجتمع، أيوة، طيب فيه حاجة أنا أقدر أعملها، أيوة بحاول”، متمنيًا ألا تعود أيام ثورة يناير مرة أخرى، لأن “الدنيا وقفت فيهم”، على حد تعبيره، ومن أجل ضمان عدم عودة تلك الأيام، تم إنشاء تلك المجالس “بنحاول نستعيد مرة تانية في كافة المؤسسات وكافة الأجهزة اللي من ضمنها المجالس بتاعة الإعلام والصحافة اللي هي معنية بإنها تحافظ على الذوق العام”.

وعن السند الذي يأمل السيسي في أن يحصل عليه، قال،” فيه ناس بتسألني فيه ظهير سياسي أو شعبي، قلت أنا عايز ظهير فكري، ظهير فكري يعني ناس عندها وعي ناس بتفهم، وقلت إن الدور ده أنا قلته لكل المؤسسات المعنية بالدور ده، أنا لو قدرت أعمل وعي، وعندي ظهير فكري بيفهم متعلم، هيحل المسألة، طيب مين يساهم فيه دلوقتي. معنديش أدوات هتشتغل بسرعة إلا أنتم والإعلام والصحافة دلوقتي دلوقتي، عقبال ما الأدوات التانية تستنهض بتاعة التعليم والثقافة”.

كل هذا جعل موسم الدراما هذا العام منزوع الدسم، يتحرك الجميع في مساحات ضيقة، وأصبح حاله “لا يسر عدو ولا حبيب” كما قال بشير الديك، السيناريست الكبير، والذي أضاف في تصريحات صحفية “موسم رمضان هذا العام فشل فشلًا ذريعًا في تقديم عمل يحظى باحترام وتقدير الجميع سواء المشاهد العادي أو المختص”، ويُشخص الديك السبب وراء ذلك قائلًا، “للأسف في محاولة لتوفير النفقات، لجأت الجهات الإنتاجية لمجموعة من المؤلفين المجهولين، الذين يفتقدون للثقافة والموهبة، ولا يعرفون شيئًا عن فن كتابة السيناريو، وأرى أن بعضهم مجرد مهرجين رقصوا على المهنة”.

قوة التجييش والترهيب التي مورست على صناع الدراما – آسف صانع الدراما اﻷوحد- جعلتهم يحاولون تحسس المسموح والممنوع، فابتعدوا عن المناطق التي حذر من اﻻقتراب منها مثل تصوير العشوائيات، فمن الممكن أن تجد فقرًا في دراما رمضان هذا العام، لكن لا يمكن أن تجد أحياء فقيرة في مصر، لأن مصر أم الدنيا، ومن غير اللائق أن تظهر في صور قرى ومدن وأحياء فقيرة.

لكن بخلاف هذا التحسس فقد حاول البعض منهم تقديم قرابين صغيرة، عرابين محبة، بمشاهد مستلهمة من خطاباته. مثلًا، في المؤتمر الوطني الخامس للشباب قال السيسي، “أنا بتصور إن المعارضة هي رأي آخر تقول لي أنا مستعد، التحدي اللي إنت بتتكلم عليه ده أنا ليا فيه رأي، الرأي ده هيحل المسألة فأنا أسمعه منك ليه، لإن الهدف وغايتنا واحدة، إحنا عايزين نحل المسألة، إحنا شايفين المسار ده بس إنت شايف مسار تاني، المسار التاني هيبقى دقيق لو كانت الصورة مكتملة للسياسي  للمعارض، لكن لو الصورة مش مكتملة عنده هيطرح طرح منقوص لإنه مش كل حاجة موجودة عنده”.

هذا الكلام ترجمه المخرج بيتر ميمي إلى مشهد في مسلسل “كلبش 3″، الذي يتطرق للمؤامرات التي تُحاك ضد الوطن ودور اﻷجهزة اﻷمنية في مواجهتها. في أحد المشاهد التي جمعت اللواء جلال، الذي يقوم بدوره الفنان أحمد عبد العزيز مع سليم اﻷنصاري الذي يجسده “باشا مصر”، أمير كرارة، مع محمود علوان، رجل اﻷعمال والسياسي المعارض؛ سنكتشف أن هذا الذي نحسبه معارضًا ضد الدولة “يقوم بدور وطني مهم منذ 25 عامًا” بتعاونه مع اﻷجهزة اﻷمنية. وعلى حد تعبير اللواء جلال موجهًا حديثه لسليم وللمشاهد الكريم، “الراجل باعتباره معارض، عارف مين وطني بجد ومين بيسترزق، وعرفنا عن طريقه مين بيدفع فلوس لمين في مصر عشان يعمل إيه”، ثم نكون أمام ذلك الحوار الوطني بامتياز:

سليم: يعني محمود بيه مزروع وسط المعارضة من الأول؟

اللواء جلال: لا محمود بيه معارض، ومعارض محترم كمان، ومن زمان ما كنش له علاقة بالأمن بس لما فيه جهات برا حاولت تشتريه وتستغله؛ جه وبلغنا ومن ساعتها واحنا بننسق معاه وهو بينسق معانا.

سليم: بس محمود بيه معروف عنه إنه ضد النظام، أي نظام دلوقتي شغال مع سعادتك؟

محمود علوان: وهو اللي يختلف مع النظام يا سليم بيه يبقى ضد البلد، كل واحد فينا بيحب البلد دي بطريقته، وبيشوف مصلحتها من وجهة نظره، بس لما يبقى فيه حد أو جهة عايزة تدفع بالملايين عشان تهد البلد دي؛ يبقى كلنا لازم نقف في خندق واحد مهما كنا مختلفين مع بعض.

ونستمر مع “كلبش 3″، ومؤلفه باهر دويدار، الذي اقتبس من الندوة التثقيفية 29 للقوات المسلحة والتي تحدث فيها السيسيعن هزيمة 1967، وأن المعركة لم تنتهِ من وقتها إلى اﻵن، ولكن اختلف شكلها، “المعركة ما زالت موجودة بمفردات مختلفة، كان الأول العدو واضح والخصم واضح، دلوقتي لأ، دلوقتي بقى مش واضح، بقى معانا وجوانا، واستطاعوا بالفكر، استطاعوا بالفكر إن هم ينشئوا عدو جوانا، يعيش بقتلنا، يعيييش بقتلنا، ويتبني بهدمنا.. وبعدين جزء كبير من التحدي هو بناء وعينا، بناء وعينا، إللي أنا بعتبره هو العدو الحقيقي الوعي المنقوص، أو الوعي المزيف، اللي كتير بيحتاج مننا مش بس على مستوى النخب أو المفكرين والمثقفين والإعلاميين، على حتى، على مستوى ناس أكبر من كده، إن هم إذا كانوا مهتمين بحفظ البلد دي وحمايتها، إن هم يدركوا الصورة الكلية للواقع إللي إحنا فيه”.

وفي مشهد جمع اللواء جلال وسليم الأنصاري ومجموعة العاملين في شركته اﻷمنية للإيقاع بأعداء مصر يكشف اللواء عن معلومة خطيرة، عن جهة تشكلت عقب هزيمة 67، “ظابط من بورسعيد بص للموضوع بنظرة علمية مختلفة، شكل الصراع كان اتغيّر الحرب معدتش حرب جيوش على الارض ومع ذلك لسه فيه حرب واتكلف صاحبنا سنة 79 بتنفيذ المشروع بعد عشر سنين..

ويسأل سليم: بعد أربعين سنة ازاي مفيش حد حس بالوحدة دي؟

أحمد عبدالعزيز: أولًا اللي بيشتغل في الوحدة دي بيتعرّض لاختبارات من أصعب ما يكون.

شكل المعركة الذي اختلف يكشفه مشهد آخر جمع صحفي متآمر على مصر مع رجل اﻷعمال والمعارض محمود علوان، حينما يخبره عن تدشين جبهة معارضة في لندن يكون مقرها اسطنبول تضمّ المعارضين العرب ويخبره الصحفي عن السبب وراء إنشاء تلك الجبهة قائلًا: «العالم داخل على أزمة اقتصادية أسوأ من أزمة 2008 بكتير، كل الأطراف عم بتحاول تأمن فلوسها وثرواتها، الحرب الاقتصادية عم بتدق طبولها بشكل واضح، ومفيش أحسن من منطقتنا وثرواتها ليأمنوا حالهم وشعوبهم (…) المنطقة لازم تتغير بالكامل (…) كيان معارض ضخم وكبير يضم كل أطياف المعارضة في البلدان العربية (…) يشتغل على كل المحاور يبقى صف واحد… “.

أما في مسلسل الأسطورة محمد رمضان “زلزال”، والذي شهدت حلقته الثانية انهيار بيت حربي كرامة والذي يقوم بدوره محمد رمضان، بعد زلزال 1992، وتموت اﻷسرة كلها عدا الطفل محمد حربي ولا يجد من يأويه في منزله ويقوم على تربيته سوى عم غوبريال المسيحي، والذي يحرص العمل الفني على إظهار هويته المسيحية مع كل مشهد تقريبًا يقوم به. حين يدخل “محمد” إلى منزل “عم” غوبريال، ويقدم الشكر له، يرد غوبريال “مفيش شكرانية بين اﻷهل بيتك ومطرحك”، ويكمل “الجامع آخر الشارع”، وبصيغة اﻷمر “قبل ما يأذن اﻵذان تتوضى وتروح تصلي متفوتش فرض”، و”اليوم اللي هعرف فيه إنك معملتش كدا مش هكلمك يا محمد”.

لعل ذلك المشهد يذكرنا بحديث عبد الفتاح السيسي عن نشأته حين قال في لقائه مع ساندرا نشأت إنه في صباه نشأ على عدم وجود تمييز على أساس ديني قائلًا، “كل اﻻحترام طبعًا عم فلان” لتسأله ساندرا: “عم إيه بقى”، ليرد “عم محرز، عم زكي، عم فؤاد، عم حلمي، كده، عم، ميتقالش غير كده، ولا فيه أي شكل من اﻷشكال”.

أما مسلسلا “لمس أكتاف” و”ولد الغلابة” فقد أخذا على عاتقهما التأمين على كلام السيسي، في إشارته لمخدر الإستروكس، الذي حمله مسؤولية تردي أوضاع قطاع القطارات، فعقب حادث قطار محطة رمسيس في شهر مارس 2019 حمل عبد الفتاح السيسي المسؤولية لتردي أوضاع هذا القطاع لانتشار مخدر الإستروكس قال، “ينفع يبقى واحد واخد إستروكس ويركب قطر تبقى صاروخ طاير على الأرض يفجر الدنيا ويضيع ولادنا وأهلنا اللي موجودين في المحطة. لا لالالا. أنا بقول الكلام ده لإن إحنا مش هنسمح، وهنحاسب مش بقسوة لكن بالقانون، اللي إحنا ارتضينا بيه، ووافق عليه مجلس شعب اللي هو نواب الشعب وقال اللي يتعاطى مخدرات يتم إنهاء خدمته فورا”.

انعكس ذلك في ظهور ذلك المخدر بشكل مبالغ فيه في كل من المسلسلين، فحينما تضيق السُبل اﻻقتصادية بأحمد السقا يلجأ إلى أن يصنع ذلك العقار. أما في لمس أكتاف، فيظهر بصورة أخرى حيث الفنان فتحي عبدالوهاب رجل أعمال شهير يتخفى وراء كونه أحد أكبر تجار العقارات في مصر، ولكنه المورد الرئيسي لمخدر الإستروكس للمصريين.

خطة السيسي في تحويل الفن لتهذيب وإصلاح، لم تظهر فجأة، منذ بداية ظهوره على الساحة بصفته مرشح رئاسي، وهو يشدّد على ذلك، في لقاءه مع الفنانين المصريين في مايو 2014 وهو يتكلم عن أهمية الفن في صناعة الوعي، موجهًا حديثه للفنانين في ذلك اللقاء قائلًا، “الناس اللي تستطيع تشكيل الوعي بقول لهم اشتغلوا معانا في ضبط الوعي لدى المصري»، ونبه الفنانين في ذلك اللقاء إن مصر لو وقعت مش هتقوم «بالمناسبة وأنا ما بخوفكمش، لو وقعت مصر مش هتقوم أنا ما بخوفكمش والله، لو وقعت مش هتقوم”.

عن كامل محمود

شاهد أيضاً

أمين”محلية النواب”: يجب وضع خطط للتصدي للأسواق العشوائية غير المقننة

كتب- كامل محمود ودينا مغازي طالب النائب محمد الدامى، أمين سر لجنة الإدارة المحلية بمجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.