الرئيسية / أخبار عاجلة / مطالب حقوقية بإنقاذ حياة مسجون حاول الإنتحار (تقرير)

مطالب حقوقية بإنقاذ حياة مسجون حاول الإنتحار (تقرير)

كتب-دينا مغازي وكامل محمود

أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالاشتراك مع مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب أول أمس، الأربعاء، بيانًا مشتركًا يطالبان فيه بانقاذ حياة سجين حاول الانتحار بسجن استقبال طرة بعد تعرضه لممارسات تعسفية، ونقله من مستشفى السجن إلى مستشفى آخر متخصص حتى لا يعاود محاولة الانتحار.

وأدان البيان “تدهور في أوضاع الأشخاص المعرضين لأشكال مختلفة من الاحتجاز سواء بالتعذيب الجسدي أو النفسي، أو من خلال ترهيبهم والتعسف معهم، الأمر الذي يعرض سلامتهم الجسدية والنفسية للخطر”، ما اعتبره البيان انتهاكًا للدستور المصري، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

تعود الواقعة إلى 22 أبريل الماضي، حين حاول أسامة مراد، 39 سنة، الانتحار في سجن استقبال طرة، بحسب تصريحات زوجة مراد ومحاميته لـ”العاصمة الثانية”، ورغم أن الأسرة أرسلت تلغرافات للنائب العام، ورئاسة الجمهورية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان خلال الأسابيع الماضية للمطالبة بالإفراج الصحي عن نجلها، إلا أن السلطات لم تتخذ أي خطوات في هذا الشأن، فيما رفضت النيابة السماح للمحامين الحصول على التقارير الطبية اللازمة، للسعي للحصول على العفو أو النقل لمستشفى آخر، بحسب أحد المحامين بالمفوضية والمتابع للقضية لـ”العاصمة الثانية”.

ينفذ مراد عقوبة السجن عشر سنوات، على ذمة اتهامه في القضية المعروفة بـ “خلية طنطا”، وهو مدرس أزهري في قرية محلة منوف بالغربية.

وبحسب التحقيقات، استهدفت هذه الخلية -وتضم 12 آخرين بخلاف مراد- عناصر الجيش والشرطة بـ”الغربية”.

وفي 22 أبريل الماضي، أقدم مراد على الانتحار عبر قطع الحنجرة، إلا أن طبيب مسجون أنقذه. ثم نُقل مراد إلى مستشفى المنيل الجامعي، وهو موجود الآن بمستشفى سجن طرة، بحسب زوجته، التي تقول إنه في حالة صحية حرجة، وهو مقيد بالأصفاد، على حد قولها ل”العاصمة الثانية”.

تضيف محامية مراد، وهي تعمل بالمفوضية أن محامي زميل لها تقدم ببلاغ بعد إقدام مراد على الانتحار للنائب العام يطالب فيه بالتحقيق مع رئيس المباحث ومأمور السجن، ولكن الواقعة يتم التحقيق فيها حتى الآن حسب المحامية التي طلبت عدم ذكر اسمها.

وتقول زوجة مراد التي طلبت عدم ذكر اسمها إنه لم يكن يعاني من أي أمراض نفسية أو عصبية، مضيفة: “هو اتقبض عليه في مايو 2015، وهو بـ يصحح الامتحانات عشان هو مدرس قرآن كريم في معهد ثانوي، في البداية كان فاكر الموضوع بسيط وأكيد فيه غلطة، بعدين قضى سبع شهور في مركز شرطة طنطا، كانت فترة صعبة، كان بـ يتضرب من مساجين تانيين، كل ما نرُوح نلاقيه مضروب وهدومه متقطعة وكنّا بـ نشوفه دقيقة واحدة كل أسبوع من ورا السلك، وكان ممنوع نوديله أكل”.

كانت منظمة العفو الدولية قد طالبت هي الأخرى في تقرير أصدرته في 3 مايو الجاري، إجراء تحقيق مستقل وعاجل في الواقعة، أشار التقرير إلى تدهور حالة مراد منذ القبض عليه، ونتيجة نقله إلى ستة سجون منذ حبسه، مع غياب تقديم الرعاية الصحية اللازمة له.

كما طالبت المنظمة السلطات المصرية بالالتزام بالقانون والمعايير الدولية لحقوق الانسان في تقديم الرعاية الصحية للسجناء “بمَن فيهم مَن يعانون من مشاكل الصحة النفسية .. [و] توفير طواقم طبية مستقلة في مراكز الاحتجاز والسجون”، وأشار التقرير إلى وفاة 105 سجناء خلال الفترة بين يناير وأكتوبر 2017، من بينهم 41 بسبب الإهمال طبي.

كان تقرير آخر صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في مارس 2016 قد وصف الأوضاع في السجون بأنها تقترب مما كان عليه الحال في القرون الوسطى، مشيرًا إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور في البنية التحتية للسجون وانعدام الرعاية الصحية.

يقول المحامي طاهر أبو النصر إنه بصفة عامة، يجب إجراء تحقيق في أي واقعة مشابهة تحدث في السجون، حتى لو كانت وفاة نتيجة أزمة قلبية. يضيف لـ”العاصمة الثانية”، أنه لو هناك مقدمات على أن أحد السجناء يعاني من ظروف جسدية ونفسية تعرض حياته للخطر، يجب ان تتخذ اجراءات احترازية مثل إيداعه في مستشفى السجن أو خارجها. كما أن هناك مسؤولية التقصير والإهمال لادارة السجن تتعلق بوجود آلات حادة داخل السجن.

بحسب زوجة مراد، فإن حالته تدهورت بعد الحكم عليه بالسجن 10 سنوات، في سبتمبر 2016، “نقلوه بعد الحكم لسجن المنيا شديد الحراسة، وهناك ابتدوا المساجين يقولولنا انه بينام بالتلات أيام، أو بيقعد يصرخ في أوقات تانية، وبيحاول يعور نفسه، ونصحونا بعرضه على طبيب نفسي”، تقول زوجة مراد.

لاحقا عرض مراد على طبيبة السجن، التي وصفت له مهدئات ومنومات، ولكن إدارة السجن رفضت عرضه على طبيب نفسي من خارج السجن، بحسب زوجته، التي اضطرت لعرض نسخة من تقاريره الطبية على دكتور خارج السجن، وكتب له أدوية لتشخيصه بالصدمة النفسية والاكتئاب.. وأُعيد مراد إلى سجن استقبال طرة مرة أخرى في أغسطس 2017، بعد فترة، بدأ زملائه من المسجونين في إبلاغ الأسرة، بأنه منعزل لا يتحدث مع أحد ولا يتناول الطعام مع أحد.

قبل محاولة الانتحار بعشرة أيام ذهبت الأسرة لزيارة مراد، وكانت حالته سيئة، فزميله بالزنزانة الذي كان يعطيه العلاج تم نقله، فيما يضايقه زميل آخر، حسبما فهمت الأسرة. الأمر تطور قبل يومين من الواقعة، حيث أبلغ بعض الأهالي زوجة مراد، أن شجارًا نشب بينه وبين زميله الذي يضايقه، فتدخلت ادارة السجن بـ”الاعتداء عليه، وإعطائه حقنة لتهدئته، ثم تقييده”، وتضيف زوجته، أنها علمت أيضًا أن طبيب السجن اقترح حينها نقله إلى مستشفى العباسية، إلا أن ادارة السجن رفضت.

ينظم قانون تنظيم السجون وضع المسجونين الذين يعانون من مشكلات صحية، من بينها الأمراض النفسية والعقلية. تنص المادة 35 من القانون “أن كل مسجون محكوم عليه نهائيًا يتبين لطبيب السجن أنه مصاب بخلل في قواه العقلية يعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه، فإذا رأى إرساله إلى مستشفى الأمراض العقلية للتثبت من حالته نفذ ذلك فورًا، فإذا اتضح أنه مختل العقل ظل بالمستشفى ويبلغ النائب العام ليصدر أمرًا بإيداعه فيها حتى يبرأ، وعند شفاء المسجون تبلغ إدارة المستشفى النائب العام بذلك، فيأمر بإعادته إلى السجن وتستنزل من مدة عقوبته المدة التي قضاها في المستشفى”.

كما تنص المادة 36 من قانون تنظيم السجون: “كل محكوم عليه يتبين لطبيب السجن أنه مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزًا كليًا يعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعي للنظر في الإفراج عنه”.

يقول مدير العدالة الجنائية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية المحامي رضا مرعي لـ”العاصمة الثانية”، إنه وفقًا للقانون، لا تحتاج الأسرة لتقديم طلب للإفراج الصحي او نقله لمستشفى، بل هو أمر يجب أن يتخذ بشأنه إجراءات مباشرة، فهي أمور منصوص عليها في القانون، بحسب مرعي، الذي يتفق مع أبو النصر أنه يجب أن يكون هناك تحقيق في الواقعة.

“السجن خطر على صحته، إحنا قدمنا بلاغات عشان ياخد عفو صحي، أو حتى يتنقل مستشفى العباسية، دلوقتي لما يرجع السجن تاني، المرة الجاية محدش هيلحقه وهيموت” تقول زوجة مراد.

عن كامل محمود

شاهد أيضاً

تعديل موعد لقاء الاتحاد السكندري والنصر بكأس مصر

كتب-مصطفى عبد الناصر قررت إدارة المسابقات بالاتحاد المصري لكرة القدم، إقامة مباراة طلائع الجيش مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.