الرئيسية / أخبار عاجلة / مظاليم السجن يواجهون “التنمر المجتمعي” .. و”رحماء لرعاية أسر السجناء”:”لم يجدوا من حينوا عليهم”

مظاليم السجن يواجهون “التنمر المجتمعي” .. و”رحماء لرعاية أسر السجناء”:”لم يجدوا من حينوا عليهم”

كتب- مريم حسن

بعد خروجهم من السجن حاملين شهادات بحسن السير والسلوك، تتسلل فرحة عارمة إلى قلوبهم أملا فى بدء حياة جديدة تستقبلهم بابتسامة وصدر رحب، إلا أنهم فى الواقع يصطدمون بسجن آخر، ويواجهون وحشية المجتمع الذى يطاردهم أينما ذهبوا، ليحرمهم المجتمع من أبسط حقوقهم فى العيش حياة كريمة أمنة.

بعض المسجونين على اختلاف مبررات سجنهم، كانوا في حاجة إلى السجن، لكي يصحو ضميرهم النائم داخل زنزانة ربما تكون أبدية؛ كانوا في حاجة إلى عزلة تامة ليجمعوا ما تبقى من أشلاء أنفسهم، لكنهم عندما خرجوا من ظلمات السجن إلى نور الحياة وجدوا كل الأبواب مغلقة في وجههم، فعانوا من التنمر المجتمعى، وأدركوا بعد فوات العمر أن الحرية ليست ملكهم، وأن السجن رغم وحشيته هو عالمهم الجميل، الذى ظل يستقبلهم بحفاوة سنوات عدة ولم يغلق أبوابه فى وجههم يوما.

يقول محمد عبدالفتاح؛ بصوت يغمره الحزن والندم على ما ارتكبه فى حق نفسه، وعيون تتألم من وحشية الوحدة التى عاناها طوال 28 عاما خلف قضبان السجون؛ إنه عانى من التنمر المجتمعى الذى ظل يلاحقه، بعدما أوقع به سوء القدر في شباك الجريمة.

وأضاف “عبدالفتاح”:”انا رجل مسجل خطر وزبالة بس التزمت وعايز أعيش زى ما الناس عايشة، بعترف انى غلطت كتير، وسرقت وضربت ناس غلابة؛ بس انا خلاص دفعت تمن غلطتى وقضيت عمرى كله فى السجن، وندمان على اللى عملته، ونفسى أعيش وأكل بالحلال”.

وأكد عبدالفتاح إنه ظل يطوف بشهادة حسن السير والسلوك التى منحتها له مصلحة السجون، وبذل محاولات مضنية مع شئون المساجين بمصلحة السجون للحصول على معاش وكشك يعول منه أسرته، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل، متابعا ” لما خرجت من السجن عطونى جواب عشان استلم كشك ومعاش ولحد دلوقتى مخدتش حاجة كل ما اروح أسال فى مصلحة السجون يقولولى مفيش”.

بينما عانى محمد البغدادى من الفيش والتشبيه الذى ظل يمنعه من الالتحاق بأي عمل شريف، ليظل لقب “مسجل خطر” ملاصقًا له طوال العمر، ويجد نفسه فى أحضان سجن آخر أكثر قسوة، قائلا “المجتمع رافضنى والناس كلها بتتهرب منى؛ حتى أصحاب وأهلى بيستعروا منى، وبعد ما خرجت من السجن روحت أسأل على شغل فى أماكن كتير بس لما بيعرفوا انى سوابق بيقولولى مش عايزينك معندناش شغل ليك”.

“عايز أكل ياريس.. هاتلى مصدر رزق أعيش منه”، بهذه الكلمات ناشد “البغدادى” الرئيس عبدالفتاح السيسى لمساعدته فى توفير مصدر رزق له، فى إطار إطلاق مبادرة “حياة كريمة” للفئات الأكثر احتياجًا، إذ يعد “غزال” من أكثر المواطنين الأولى بالرعاية والاهتمام.

وقال أحمد المناويشى إنه عندما خرج من السجن ظلت أحلام كثيرة تداعبه أملا فى بدء حياة جديدة نقية، لا يشوبها أى انحراف أو اعوجاج، لكن ما سرعان ما تحولت هذه الأحلام إلى كوابيس مفزعة، مع أول خطوة خطاها بقدميه خارج ظلمات السجن إلى نور الحياة، حيث وجد المجتمع يرفضه بشدة، والجميع يتنمر له، فأحس وكأن آلة الزمن انتقلت به لعالم آخر لم يكن هو جزءا منه.

وتابع المناويشى “خرجت من السجن من 10 سنين، ومن ساعتها وأنا ماشى جنب الحيطة ورجلى ملمستش باب القسم، وكل ما أسأل على شغل يرفضونى، ولهم بيقولولى إنت مسجل خطر ملكش حاجة عندنا وشهادة حسن السير والسلوك تبلها وتشرب ميتها”.

من جانبه قال مصطفى عبد الرازق، أحد متطوعى مشروع رحماء لرعاية أسر السجناء، إن الظروف التى يتعرض لها الإنسان بعد ميلاده، إلى جانب البيئة التى يعيش بها هى التى تشكل شخصيته، وتفرض عليه حياة تختلف بإختلاف تلك الظروف.

وأضاف عبدالرازق – في تصريحات لـ”العاصمة الثانية” – أن خريجى السجون أصبحوا عاطلين عن العمل، لا يجدون سبل الحياة الكريمة، فيزيد العداء بداخلهم للمجتمع، لذلك يجب أن تعمل جمعيات رعاية المسجونين على التكاتف معا من أجل الأخذ بيدى خريجى السجون إلى بر الأمان، بتوفير سكن كريم لهم، وعمل شريف يرزقون منه، مضيفا “مسمعناش قبل كده عن طبيب بلطجى وقف فى الطريق بسكين يروع الناس، يمكن يكون فى طبيب فاسد حرامى، فرغم ظروفه الطيبة وحياته الكريمة بيطمع فى المزيد من حرام، لكن كتير من اللى عاشوا حياة بائسة؛ لا سكن كريم ولا لقمة عيش نظيفة ولا تعليم ولا بيئة نظيفة، بيحاولوا يعيشوا حياة احسن بأى طريقة حتى لو عن طريق التسول أو الإجرام”.

وأوضح عبدالرزاق أن المشروع يهدف إلى رعاية اسرة السجين رعاية متكاملة لضمان صلاح الأسرة وحمايتها، حتى لا تكون مصدر لسجين جديد، وعندما يخرج المسجون من سجنه يجد المجتمع رحم أسرته، فيكون إنسانا صالح فى المجتمع، لا يفسد فيه ثانية ولا يعود مرة اخرى إلى السجن.

عن مريم حسن

شاهد أيضاً

5 قرارات قوية للجنة اتحاد الكرة فى اجتماعها الأول

كتب-مصطفى عبد الناصر قرر المحاسب عمرو الجناينى، رئيس الجنة الخماسية لإدارة اتحاد الكرة مؤقتاً في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.